امرأة قوية
أماني الشيباني

في الرابع من ديسمبر الجاري، شهد اليمن تحولا خطيرا عندما قُتل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، على يد ميليشيات الحوثي، والمسيطرة على شمال اليمن ووسطه، ورغم انتهاء عهد صالح إلا أن أرض اليمن تشهد صراعات تؤثر على وضعها في المنطقة، وعلى مستوى عيش المواطن اليمني، فأصبح المواطن اليمني محاطًا بالموت من كل الجهات.

وحاورت "هن" أماني الشيباني، رسولة السلام للمنظمة الدولية للأمم المتحدة، وسفيرة النوايا الحسنة لدى المجلس الإقليمي، والعضو السابق بالمجلس المحلي بمدينة تعز باليمن، حيث اشتركت أماني في العديد من المنظمات الحقوقية، وعملت مع "اليونيسيف" في اليمن لصالح المهمشين.

وذكرت "الشيباني" مخاوفها من تحول اليمن إلى عراق جديد، قائلة: "اليمن أصبح وضعه مثل وضع سوريا والعراق، فهو سيتحول إلى عراق جديد إن أفلح أن يكون عراقًا رغم وضع الأخير الكارثي"، وفيما يلي نص الحوار:

-ما هو وضع اليمن الآن بعد مقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح؟

بشكل شخصي عندما قُتل علي عبدالله صالح انقهرت وبكيت، وشعرت بأن اليمنيين عليهم ضغوط من الخارج والداخل، فيمنيو الخارج لا يستطيعون العودة إلى أرض الوطن، أما اليمنيون في الداخل فعليهم ضغوط أكبر بسبب الفقر والمرض والقتل، فمشكلة اليمن بدأت منذ عام 1990، عندما اختلف بدر الدين الحوثي مع السياسة اليمنية وبدأت الصراعات والتي لم تنتهِ حتى الآن، وقتل الرئيس السابق سيزيد من وضع اليمن سوءًا في الفترة المقبلة، حيث سيرغبون في السلطة وسيهددون الناس بالسلاح.

- ما هو دورك كرسولة سلام وسفيرة للأم المتحدة في مساعدة الشعب اليمني؟

دوري هو مساعدة اليمنيين في الخارج وفي مصر تحديدًا لوجودي بها، وتسهيل المعاملات الحكومية لهم، ومساعدتهم على جلب حقوقهم خارج اليمن، كما أن هناك دورا تنمويا لي، أما في اليمن فهناك رسل سلام تابعون لمنظمات أخرى، يستطيعون القيام بهذا الدور أفضل مني.

-إلى أي مدى وصل العنف داخل اليمن؟

استهدف العنف في اليمن الجميع فهدد الوحدات الصحية والمنشآت الحكومية، ووصل إلى درجة تهديد الأهالي الذين لا ناقة لهم في الحرب، وإخراجهم من بيوتهم، أتذكر وقائع حدثت للأصدقاء اليمنيين في الحرب بينهم الصحفي والذي له وظيفة محددة.

فالحرب لا تفرق، حيث أصيب صديق لي يعمل صحفيًا حينما كان يرسل أخبار الحرب، كما تعرضت صديقة لي لمهاجمة ميليشيات الحوثي في بيتها وإخراجها هي وبناتها بحجة التصويب على بيت آخر به أشخاص من الحكومة، كما أصيبت سيارة تقلها ابنتي عند زيارة الأهل في اليمن عام 2014، وبصفتي عضوا في الأمم المتحدة أدين العنف بجميع أشكاله وأطالب بالتوقف عنه.

هناك قتلى كثر بسبب العنف، وأتذكر حادثًّا لتدمير مسجد بتعز، فكان يوم جمعة ودخل شخص وأطلق عليهم النار، وخرج الحي بالكامل لتشييع جثمان ضحاياهم.

- ما المشاكل التي تواجهها المرأة اليمنية قبل الحرب ؟

وضع المرأة اليمينة سيئ للغاية، فهي تعاني من وجود عادات صعبة في الزواج فإذا تزوجت رجل يعمل بمهنة بسيطة يقتلها أهلها هي وزوجها، وقبل الزواج تتم محاضرتها في البيت، لا تخرج كثيرًا وغير مسموح لها بالاختلاط، ويعتمد هذا على العادات القبلية التي تحكم الشعب اليمني، بالإضافة إلى أن الفتيات اليمنيات يعانين من الزواج في وقت مبكر قبل 18 عامًا، فزواج القاصرات نسبته كبيرة جدًا في اليمن، حيث تصل إلى من 30 : 40%، وفي المقابل نسبة الوفيات للمرأة زادت بعد الزواج، وكان دوري هو محاربته بتوعية الأهالي في مدينة تعز وصنعاء، كما ساهمنا في تعليم الفتيات اليمنيات.

-ما مدى تأثر وضع المرأة اليمنية في الحرب؟

سيكون الوضع أسوأ من البلدان العربية الأخرى، فبعد أن أحرزت المرأة اليمنية تقدمًا في عدة مناصب، حيث كانت تشارك يدًا بيد مع الرجال في المجتمع المدني، حتى تقلدت مناصب مهمة في الدولة مثل عملها سفيرة ووزيرة، وبعد أن كنا نحارب زواج القاصرات، دلوقتي 12 سنة ويجوزها لأن الرجل اليمني تفكيره أنه يخاف من العار غير أنه لن يكون قادرًا على إطعامها ومشربها، ويفكر في التضحية بها من أجل إطعام بقية أطفاله.

-دور الأمم المتحدة في مساعدة اليمنيات المهاجرات بعد الحرب في اليمن ؟

هناك مشاريع كثيرة تمت لمساعدة النساء المهاجرات فمنها مشاريع مساعدة النساء الناجيات من الحرب، وساعدنا أكثر من أسرة، عن طريق الأمم المتحدة ومؤسسات أخرى حقوقية، مثل مؤسسة "أبشر" لحقوق الإنسان بالأردن،.

وعملت في قضية التوعية كناجية من الحرب، تعرضت إلى قصة مؤلمة ساعدتني على فهم نفسية المهاجرات بعد الحرب، فقد خرجت من تعز وهاجرت من بيتي، حينما كنت رئيس لجنة الحقوق والحريات في تعز، جالي تهديد إننا عايزينك من قبل تنظيم القاعدة والذي استقر في اليمن عام 2010، وقالولي غادري البلد في يوم واحد سافرت أنا وأبنائي ووصلت إلى جيبوتي، وواجهت إهانة من الموجودين على الحدود نحن نهان في أي دولة نقدر ندخلها، ولكن قلت لهم أنا مش جاية لاجئة، للأسف رغم الصعوبات التي أمضيتها أقمت لمدة شهر في جيبوتي  ثم ذهبت إلى الأردن.

 عند وصولي إلى الأردن بدأت في البحث عن المهاجرات، اللواتي أحيانًا كن يرفضن المساعدة هن وأسرتهن، ووقفت إلى جانب 3 أسر في الأردن.

- ما حجم الضغط الذي تواجهه الأسرة اليمنية في ظل ظروف الحرب القاسية؟

أطلقت الأمم المتحدة في شهر نوفمبر المنصرم تحذيرات حول أزمة الوقود في اليمن الأوضاع مؤلمة على الأسر، وصعب عليهم تحمل كل هذا، فبسبب نقص الوقود لا توجد كهرباء في البيوت، وأصبح الناس يعتمدون على الطاقة الشمسية، ليس هذا فقط بل المعاناة في المال، حيث لا يستطيع الموظفون في الحكومة تقاضي رواتبهم، وهنا تظهر مشكلة أخرى وهي التعليم، حيث إن المدرسين أعلنوا إضرابهم بسبب عدم القبض، الشعب اليمني يعاني ويجب أن ينظر الجميع لقضية اليمن على أنها قضية كبرى.

-تحدثت المنظمات اليمنية حول تأمين ممرات للأسر، كيف يتم حماية الأسر اليمنية والمدنيين خلال الحرب؟

توفير ممرات آمنة، بعمل أنفاق تحت الأرض شيء أساسي، ولكن هناك عقبة وهم الحوثيون فغير مسموح لهم بعمل ذلك، والخيانات كثيرة في اليمن، وتأمين الأسر الوحيد هو تسهيل الإجراءات للرحيل من البلد.

فاليمن يحاصرها الشوك في كل مكان لا تجد من يحنو عليها، والوضع اليمني أسوأ من سوريا لكن الإعلام مكتم، الأمم المتحدة إذا عايزة تنقذ اليمن، أمني الغذاء والمسكن، يوجد ولكنها ليست إغاثية، انسي وجود الحقوق في اليمن، اليمن يحتاج إلى منظمات إغاثية وليست حقوقية.

-أعلنت منظمة الأمم المتحدة أن الطفل اليمني هو الأسوأ على مستوى العالم، فكيف يتم تأمينهم؟

لا يوجد ماء أو كهرباء، والأطفال جسمهم مليء بالتقرحات ولا يوجد علاج أو أدوية، كما أن الأطباء غير متوفرين، أنا من خلال مكاني أستغيث وأطالب الأمم المتحدة والدول العربية، اليمن تموت، الرجل اليمني عزيز نفس غير قادر على أن يخبط الباب، أًصبح اليمني يقتل أولاده لأنه مش قادر يأكلهم، أطالب الأمم المتحدة وجميع المنظمات بالأمم المتحدة.

-ما وضع اليمنيون في مصر؟

هناك أسر مطحونة في مصر، لا تجد حق دفع الإيجار، كما أنها تريد العودة إلى بلدها ولكنها لا تجد حق التذكرة، ألمني أشد الألم أن أجد سيدة يمنية تشحذ، فالأمم المتحدة ليس دورها داخل اليمن فقط ولكن لها دور مع اليمنيين في الخارج.

-كيف يعود اليمن سعيدًا؟

الآن وضع اليمن كارثي وهو قد يتحول إلى سوريا أو العراق وإن فلح، رغم عدم استقرار الأخير، فالمقبل ليس أفضل عندما يحكم الحوثي حيث لا توجد فكرة للانتخابات، كما أن سلطة الحوثيين تعتمد على العنف، ولكن قد يكون في بعض الوجوه الشابه أملًا مثل أحمد ابن علي عبدالله صالح وهو أفضل من أبيه بمراحل، وقد يعود اليمن على يده.