امرأة قوية
صورة أرشيفية

تصدرت المرأة الفلسطينية المشهد الغاضب بالمدن المحتلة، في احتشاد شعبي ملئ أرجاء المدن الفلسطينية؛ احتجاجا على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن القدس عاصمة إسرائيل، ونقل سفارة الولايات المتحدة إليها، 

وتحدثت فريال سالم مستشارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وممثلة فلسطين في المجلس التنفيذي لمنظمة المرأة العربية التابعة لجامعة الدول العربية، عن رؤيتها للمشهد السياسي الخاص بـ"تهويد القدس"، ودور المرأة الفلسطينية في الانتفاضات الأخيرة، وإلى نص الحوار:-

-ما رأيك في مواقف الدول العربية المناهضة لقرار ترامب؟

هناك تعاطف كبير مع القضية الفلسطينية، ظهر في العديد من المسيرات والاحتجاحات في الدول العربية، ولكن ماذا بعد؟، نحن نحتاج لخطوات فعالة و"ضاغطة" على إسرائيل، لمنع "تهويد القدس"، من خلال التواصل مع المنظمات الدولية، واستخدام الحيل السياسية والدبلوماسية" مع قبل زعماء الدول العربية مع الإسرائيلين، ولكن علينا الاعتراف أن هناك شعوب عربية "ضعيفة" لا تملك سوى التنديد بالموقف الأمريكي.

-كيف رصدتِ ردود أفعال الدول الغربية؟

المجتمع الدولي رفض قرار الرئيس الأمريكي، لأن القدس ليست شأن فلسطيني فقط، ولكنها قضية إنسانية ودولية، وعلى الرغم من أن ترامب أصبح معزولا وبلا دعم من الدول الغربية، إلا أنه سيفعل ما وعد به الإسرائيلين، بانتزاع القدس لهم، ولكن ذلك التصرف يسقط الموقف الأمريكي من مشهد الحاكم في مفاوضات السلام بفلسطين، لتحولها إلا خصم وشريك بالأحداث الداخلية بالبلاد.

-ما تعقيبك على دعوة السفيرة ميرفت التلاوي لزيارة القدس؟

موقف قوى من رئيس منظمة المرأة العربية التابعة لجامعة الدول العربية، لأنها استخدمت  صلاحياتها في لإرسال وفد حقوقي وإعلامي للقدس، لتسليط الضوء عن قرب، فضلا عن الدعم النفسي للفلسطينين، ونسعى لتأمين تلك الزيارة، وتوفير كافة سبل الأمان. 

-ما الخطوات التي تنتظريه من مؤسسة المرأة العربية؟

الاستمرار في نشر القضية الفلسطينية في الفعاليات الدولية، وعرض نماذج إيجابية لصمود نساء وطننا من المرابطات بالأقصى والمعتقلات، فضلا عن تقديم الدعم المادي اللازم، للتصدى إلى محاولات الإسرائيلين لتهجير أهل مدينة القدس، الذين يمثلوا 30% من تعداد الشعب الفلسطيني، من خلال فرض ضرائب "مبالغ فيها" على أصحاب المحلات، وحملات الاعتقال، فضلا عن  تزويد مستدنات مليكة لأراضي وعقارات، أو إغراء المديونين بتقديم مبالغ مالية كبيرة مقابل تلك الأرض، فالإسرائيلين لديهم "ألاعيبهم الخبيثة" للضغط على الفلسطينين.

وتعمل الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية على وضع آليات لتوفير المساعدات المادية والعينية لأهالى القدس، من خلال إجراء أبحاث ميدانية، لمعرفة احتياجات الأسر، وتقديم المعونات بشكل مباشر، أو عن طريق لعب الحكومة دور "الوساطة"، بهدف استمرار الفلسطينين بأراضيهم.

-بالحديث عن الأسيرات.. كم عددهن داخل المعتقلات؟

يصل عددهن إلى 52 سيدة، جميعن معتقلات بسجن "هشارون" الإسرائيلي، غرب الضفة الغربية، أغلبهن حكم عليهم بالسجن لممد طويلة بين 10 سنوات إلى مؤبد، وتعاني أغلبهن من العديد من الأمراض، و"فضاضة" معاملة السجانات، وعدم السماح لهن بالذهاب للمستشفى أو الحصول على الدواء المناسب، وعند اشتداد آلم إحداهن، يعطوها "أسبرين"، وفي بعض الأوقات يستخدموهن كـ"فئران تجارب" للأدوية الجديدة، بجانب تعرضهن للتعذيب لانتزاع الاعترافات، وتهديدات بالاعتداء الجنسي.

-هل توجد مفاوضات مع جيش الاحتلال الإسرئيلي بشأن المعتقلات؟

حاولنا فتح مجال التفاوض، ولكن الإسرائيلين رافضين، ما دفعنا لتوكيل محامين لمحاولة تخفيف العقوبات عليهن، فضلا عن محاولة تحسين الأوضاع بالسجون من خلال مدهم بالأدوية اللازمة بالتعاون مع الصليب الأحمر، وتوفير التصاريح اللازمة لأهاليهن لزياتهن، ما يساعد في رفع حالتهن المعنوية.

-هل يوجد تواصل مع المرابطات الفلسطينيات بالقدس؟

نحن نتابع أوضاعهن في ظل ملاحقة الشرطة الإسرائيلية، واعتقالهن لفترات دون تهمة واضحة، ومنعنهن من التواجد بساحات المسجد الاقصي، فضلا عن تعرضهن للاعتقال المنزلي، الذي يعني منعهن من مغادرة المنزل، إلا أننا نساندهن، ونقدم لهم الدعم القانوني والمادي.

-ما تعليقك على تصدر صور لمتظاهرات فلسطينيات بالاحتجاجات الأخيرة الصحف العربية والأجنبية؟

هذا نقل حقيقي للمشاركة الجادة للمرأة الفلسطينية في القضايا القومية، في الوقت الذي تناضل فيه للحصول على حقوقها، في الترشح للمناصب القيادية، والمطالبة بإقرار قوانين أحوال شخصية تنصف المرأة، حيث تسير الضفة الغربية على التشريعات الأردنية، فيما يستعين القضاة في غزة على  قوانين الاحوال الشخصية المصرية، ويرجع ذلك التشتت إلى أن  فلسطين دولة ناشئة، ولكننا نسعى لحصول المرأة على المزيد من حقوقها، من خلال إنشاء صندوق "نفقات" للمطلقات، للحصول على مبلغ ثابت، للإنفاق على أبنائهن، في حالة تعند الأب عن دفع المصروفات لطليقته، ما حقق لها أمان اجتماعي واقتصادي.

-لماذا استخدمي مصطلح "دولة ناشئة" على فلسطين المتواجدة جغرافيا منذ آلالاف السنين؟

لأن الاتفاقيات الدولية والمنظمات العالمية لم تصل لاتفاق نهائي حول الحدود الجغرافية لدولتنا وعاصمتها، ولا نمتلك مقومات الدولة، لكوننا لانزال تحت الاحتلال، ونخضع لقوانينه في حالة التنقل بين المدن المختلف، فضلا عن عدم وجود تشريعات واضحة لفلسطين، خاصة في قوانين الأحوال الشخصية، حيث تحتكم الضفة الغربية لتشريعات الأردن، فيما تلجأ مدينة غزة إلى القوانين المصرية لتطبيقها.

-ما هي الخطوات التالية للرئاسة الفلسطينية لحفاظ على القدس؟

تستمر المؤسسة في مخاطبة الجهات الدولية، للتصدي لقرارات ترامب، والدعوة لانعقاد اسثنائي للمنظمات العربية لمباحثة الأمر، آخرها القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي بشأن أزمة القدس لإثبات الحقيقة التاريخية الخاصة بأن القدس عاصمة فلسطين الأبدية.

أخبار قد تعجبك