رئيس التحرير:

أحمد الخطيب

رئيس التحرير

أحمد الخطيب

علاقات و مجتمع

"الإيد قصيرة بس الحضن يساع".. "أحمد" مريض الضمور يثبت جسمه بوالدته لحين توفير تكلفة العلاج

كتب: أمنية قلاوون -

11:20 م | الثلاثاء 12 ديسمبر 2017

أحمد-مريض ضمور عضلي

يجلس أحمد 4 سنوات على أريكة صغيرة، وأمامه ألعاب كثيرة، يتربع في المنتصف ويرسل الضحكات لشيماء والدته، رغم الألعاب التي أمامه ﻻ يستطيع مد يده ليأخذ واحدة منها ويبدأ في تفكيكها.

شيماء والدة أحمد، التي تقف طوال 12 ساعة على قدميها، ما بين طلبات أحمد الطفل، الذي يحتاج إلى رعاية وبين مسؤولية أخرى تقع على عاتقها، كتفه الهشة، والتي ربما ﻻ تقوى على حمله تحمله طوال الوقت خوفًا من أن يقع.

الميل للطفل العادي شيء غير مقلق عادًة، ولكن أن يميل أحمد على أحد الاتّجاهات أو على جانبيه، هو الأمر الأسوأ لشيماء "بخاف عليه يقع وما يساعدش نفسه".

"هو دلوقتي مخه كويس وعارف وحاسس إنه تقيل عليَّ"، في كل حركة يحتاج أحمد إلى والدته وكل استدارة، عادةً ﻻ يبدأ الأطفال بالاعتماد على أنفسهم في أول سنتين، ولكن في حالة أحمد مريض الضمور العضلي الشوكي، تعلم شيماء أنه سيعتمد عليها طوال سنوات عمره إن لم يحصل على العلاج.

اكتشفت شيماء مرض وليدها في سن 8 شهور، ثم بدأت رحلة معاناة استمرت من ثلاث سنوات وشهرين حتى يومنا هذا، ساعات السفر التي تقطعها شهريًا من مركز أبو حمص بمحافظة البحيرة لتصل إلى القاهرة وتجري الفحوصات الطبية، حاملة أحمد على كتفها أو تحتضنه بين ذراعيها تزيد من التعب "كل حاجة بعيدة عننا في القاهرة وكل حاجة بالنسبة لمرض ابني في القاهرة".

مصاريف باهظة وتكلفة مستمرة للذهاب إلى طبيبة الأمراض الوراثية بالقاهرة، جلسات علاج طبيعي مستمرة، تحتاج إلى حالة مادية تفوق قدرة طبقة متوسطة أحمد من ضمنهم.

"كل حاجة بعملها أنا، لأن المرض بيخليه مافيهوش تحكم في جسمه" ثقل وزن أحمد تتحمله شيماء على ذراعها، تشق طريقها بين الزحام، الأشخاص الذين يرتطمون بالذراع الثاني لها ليستدير الجسد إلى الناحية الأخرى، يجعل جسدها كتلة تتحرك كيفما شاؤوا.

تصعد الأم الثُكلى وهي تحمل على قلبها طفلا يزن ما ﻻ يقل عن 16 كيلو جرام، وبهذا الوزن تهبط على الدرج، ويتكرر هذا يوميًا "زحمة المواصلات زي ما هي ماحدش بيحس بحاجة، أو بيهتم بالأم إللي شايلة عيل".

"أي طفل زي ده بيبقه حاسس بالخوف، مرضه مسبب له خوف، إني ﻻزم أعمل كل حاجة له، فماينفعش أعمل حاجة غير وأنا شايلاه".. تقف شيماء حاملة أحمد في أحضانها، يضع أحمد يده على كتفها، وﻻتعرف أيًّ منهما يحتضن الآخر.