هي
خطوبة

تأخذ بعض دوائر الارتباط حيزا آخر، عندما يطلب الطرف الذكوري من خطيبته أن تجري كشفا طبيا عن "غشاء البكارة" تحسبا لتصور يقلقه شكا بها من ناحية، أو بكثرة ما يسمعه من إناس تأسف على تلك النقطة عند الزواج من ناحية أخرى.

فتقع بعض الفتيات أسيرة تلك الفكرة، رغبة في استكمال عشهما، كما جسدها فيلم "بنتين من مصر" في 2010، والآخر رافضا لهذا الاختيار.

من الجانب النفسي، يقول الدكتور علي النبوي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، إن ذلك الطلب غير منتشر في المجتمعات العربية، واصفا إياه بـ"الشاذ".

ويوضح أن نادرا ما يطلب الرجل من خطيبته إجراء كشف طبي في سبيل الاطمئنان عليها، أو قتل شكه بها من ناحية، وغيرته من أخرى.

ويتابع قائلا إنه لا يوجد ما يعرف من المتخصصين أن تلك الفتاة عذراء أم لا، عدا الخبراء في الطب الشرعي فقط، ويقول: "مفيش دكتورة نساء وتوليد هتعرف الغشاء موجود ولا لأ"، موضحا أن الأهم أن بعض الفتيات يلجأن إلى طرق شعبية مثل استخدام المرآة، للكشف عن أنفسهن، ولكن هذا لا يفيد.

ويقول إن في بعض العائلات التي تسكن بالمجتمعات الريفية، ما زالت تحضر ما يعرف بـ"الداية"، بليلة تسمى "دخلة بلدي"، من قبل والد العروسة: "بيجيب واحدة معروفة بالحكاية دي، ومعاها منديل أبيض، وتجرحها، عشان تخرج للناس بخبر أنها بنت بنوت".

وعن التفسير النفسي لمثل الشخصية الذكورية، يفيد النبوي بأنه مصاب بما يعرف بـ"اضطرابات الضلالات بالشك والخيانة"، وهو مرض نفسي يصاب به الشخص عند متلازمة الاعتقاد في خيانة الطرف الآخر له.

وينصح الفتاة بأن ترفض طلبه، وأن تقل له نصا: "أنا أساءت الاختيار"، وأن تجابهه بطلب مثله، كإجراء كشف طبي وزيارة الطبيب المتخصص بأمراض الجلدية، أو التناسلية للكشف عن "ذكورته".

ويوضح النبوي أنه لا توجد أسباب معينة حول الإصابة بذلك المرض، وعلى المصاب زيارة الطبيب النفسي، وتناول العقاقير التي تهدئ من حالته.

ويتابع أن هناك فريقين منقسمين حول تلك الفكرة، الأول متأثر بموجة العولمة التي ضربت الفكر البشري العربي ولا يهمه إجراء تلك الكشف، وكل شاغله أمور أخرى يعرف بها عفة وطهارة الفتاة، وفريق آخر يثأر لغيرته، منشغلا بـ"غشاء البكارة".

ويستكمل أن "عفة وطهارة البنت تحول من أخلاق إلى سلوك"، وهذا اعتقاد غير منتشر، نتيجة ظهور تحايلات ما تعرف بـ"الخديعة" كالغشاء الصيني، أو فكرة "الترقيع"، وتلك أمور وهمية لمقياس الطهارة.

من جانبه يقول الدكتور أحمد الشرقاوي، أستاذ بكلية الشريعة والقانون، بجامعة الأزهر إن تلك الأمور لا تقاس بمقاييس الحرام والحلال، موضحا أنها معاملات حياتية شخصية، ترجع للتفاهم الشخصي بين الأطراف.

ويتابع أن ذلك مثل تلك الشخصية ليست عندها قلة ثقة في الدين، ولكن في الطرف الآخر، وأن هذا الأمر متروك للتعامل بين الأفراد.

ويوضح أن بمجرد يطلب ذلك، أن موضع الثقة قل في تلك الفتاة، ويجب عليها أن تتحدى بطلب مثله، مثل الطلب بشهادة طبية بأنه لا يتعاطى المخدرات.

 

 

 

 

 

 

الكلمات الدالة