رئيس التحرير:

محمود مسلم

رئيس التحرير

محمود مسلم

علاقات و مجتمع

"لكمات وإهانات وإجهاض".. تجارب فتيات عانين من العنف الأسري

كتب: يسرا محمود -

04:57 م | الإثنين 28 أغسطس 2017

صورة أرشيفية

إيذاء نفسي وحوادث عنف أسري متكررة عانت منها صحفية وحقوقية مصرية، ما دفعها لسرد آخر واقعة تأذت منها، عبر حسابها الشخصي على "فيس بوك"، والتي لاقت تفاعلا كبيرا من مستخدمي الموقع الاجتماعي.

مشادة كلامية نشبت بين الصحفية العشرينية وأخيها الصغير، الذي لم يتجاوز 16 عاما، بشأن من يتشري الفطور، لتتفاجئ بضربات موجعة على ظهرها منه، و"خبط" رأسها في الحائط، لتُصاب بكدمات زرقاء في وجهها ونزيف حاد، مع حالة اكئتاب شديد لعدم قدرتها على الدفاع عن نفسها، خاصة أن أخيها يمارس رياضة "كمال الأجسام"، ويتفوق عليها في الحجم والطول والوزن.

صدمة كبيرة سيطرت على الصحفية نيما منير، منعتها من تقديم بلاغ ضد أخيها في أقرب قسم شرطة، دون معاقبة أخيها، إضافة إلى تعرضها لابتزاز عاطفي من والديها، اللذان وصفوها بـ"القاسية"، وأنها تؤذي نفسها بقطعها صلة الرحم مع أخيها، الذي لم يحاول حتى الاعتذار عن فعلته.

ردود فعل مختلفة تلقتها الحقوقية المعنفة، تروي تفاصيلها لـ"هن"، قائلة إنها تفاجأت بسرد عدد كبير من الفتيات تجاربهن على "بوست قصتها مع أخيها"، ليجدن في الكتابة وسيلة للصراخ والتعبير عن أوجاعهن دون خوف، "حسيت إننا مشوهين أوي من جوا، وبنحاول نخلق قوة من إحساسنا بالضعف وعجز".

من أبرز تجارب المعنفات "الوحشية" التي قرأتها منير، تعرض سيدة حامل في شهرها التاسع، للضرب المُبرح من أخيها الذي يصغرها بـ6 سنوات، لأنها عاتبته على شربه العصير الخاص بها، فيما أُصيبت أخرى بغيبوبة بسبب ضرب أخيها الذي يصغرها بـ3 سنوات، بعد أن أغلق فمها بـ"بلاستر" وكتفها بالحبل، ليشل حركتها ويمنعها من الدفاع عن نفسها.

لم تتضمن التعليقات حكايات نسائية فقط، حيث شارك العديد من الرجال تجاربهن في ممارسة العنف الأسري تجاه شقيقاتهم، معبرين عن ندمهم على تلك الجرائم الأسرية، التي كلفتهم وقتا طويلا ومجهودا لكسب ثقتهن مرة أخرى، فيما حكى شابان أنهما تعارضا للعنف الأسري من أشقائهم الذكور الأكبر سنا.

"الاستقلال المادي" هو الوسيلة الوحيدة التي لجأت إليها الناشطة الحقوقية لشعور بالأمان، بعد تعرضها للعنف الأسري، لتثبت لنفسها أنها تستطيع الاستغناء عن العيش مع عائلتها في منزل واحد، في حالة إجبارها على قبول العنف، خاصة أنها أضربت عن الطعام مرتين، اعتراضا على تعنيفها بطريقة مؤذية نفسيا، لكنه قُبل بالتجاهل من أهلها.

مطالبات عدة تنادي بها نيما للحد من هذه الظاهرة، أهمها توسيع مفهوم "العنف الأسري"، ليشمل السب والشتائم، و"فرض الوصاية على مظهرنا وشخصيتنا والأصدقاء الذي نعرفهم"، إضافة إلى حرمان الفتيات من عملها أو السفر خارج مصر، "فلا يعقل أن يقتصر مفهوم العنف الأسري على إصابة الأبناء بكسور أو عاهة مستديمة أو عنف جنسي فحسب"، فضلا عن دورات تدريبية للمتزوجين حديثا بشأن أضرار العنف الأسري في جميع المحافظات، ونشر مبادئ المساواة بين الجنسين وإدراجها في مناهج التعليم، وسن قانون لحماية الفتيات من العنف الأسري.

يذكر أن نيما منير، اسم مستعار لضحية العنف الأسري، التي رفضت الإفصاح عن اسمها الحقيقي، خوفا من التعرض لأذى من عائلتها.