امرأة قوية
باتريتسيا

نافذة صغيرة فتحها شاب مصري يُدعى عبد الله إمام الساكن بتركيا، لتقع عيناه على سيدة عجوز تفترش خيمة جوار منزله، كانت تلك بداية لحكاية طويلة استمع إليها الشاب من تلك المرأة ونقلها للجميع من خلال فيديو "لايف" نشره على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك". 

سن بلغ مرحلة اليأس، وتجاعيد حفرت خطوطها في جسد كامل، إلا أن الروح التي لا زالت تنبض بالحياة والرغبة في العيش والاستمتاع بكل تفاصيل الكون دفعت باتريتسيا إلى حمل أشيائها على عربة تجرها لتجوب العالم على قدميها.

قضت صاحبة الخامسة والستين عاما حياتها كأي امرأة أخرى، عملت وجمعت المال وتزوجت وأنجبت فتاة قارب عمرها الآن من الثلاثين، حتى قررت أخيرا أن تستمع إلى صوت يهمس داخلها بالحرية والخروج من سجن الحياة الروتينية بعد أن انفصلت عن زوجها، "خصصت رحلتي إهداء للنساء اللاتي بلغن سن اليأس" رافعة شعار "إن كنت أنا أستطيع، فالكل يستطيع".

"مازورتش مصر قبل كده"، ذلك ما قالته العجوز الإيطالية عندما وجه إليها أحد المتابعين سؤالا حول زيارتها للمحروسة، مؤكدة عدم إلمامها بالمعلومات الكافية عن قضية ريجيني نتيجة قلة الثقة في وسائل الإعلام المختلفة.

هدف يسيطر عليها بقطع 35 ألف كيلومتر سيرا على قدميها، لتزور كل دول العالم، بينما لم تتمكن من قطع سوى 2000 كيلومتر فقط حتى الآن من إيطاليا إلى تركيا مرورا بسلوفيكيا وكرواتيا وروسيا وبلغاريا وصربيا واليونان وتركيا في شهرين و10 أيام، حاملة بين يديها القليل من المال (حوالي 20-30 يورو)، وكلما أرادت المزيد تستخدم بطاقة الائتمان الخاصة بها، حتى أنفقت 1200 يورو فقط من إجمالي 10000 يورو جمعته طوال حياتها، في حين تضع موقد صغير في حقيبتها، تقوم بتسوية المأكولات عليه بدلا من إنفاق الكثير من المال داخل المطاعم والكافيهات.

شعور بالخوف والفزع لم يحتل قلب باتريتسيا طوال رحلتها، فأغرب موقف قابلته عندما حاولت إحدى النساء نزع هاتفها منها بقوة، بينما تعشق المغامرة والاستمتاع بكل لحظة في حياتها موجهة حديثها للشابات من سن العشرين "كوني حرة، واسمعي صوت روحك".

 

الكلمات الدالة