كافيه البنات
ياسمين نصر

دقات تعلن تمام الساعة التاسعة والنصف صباح يوم الخميس، لتصعد قدماها إلى العربة المخصصة للسيدات داخل المترو بمحطة حلوان، وما إن تُغلق الأبواب ويجلس كلٌ في مكانه، حتى يعلو صوت ياسمين نصر عاصفا بكل الأفكار السلبية التي تدور في أذهان الراكبات.

بمجرد أن تفتح نصر فمها، يلتفتن الراكبات إليها في دهشة باحثات عن بضاعة تحملها أو نية تخبئها داخلها، غير إلقاء محاضرة تنمية بشرية تفاعلية، تنشر من خلالها عبيرًا من التفاؤل والقوة لاستكمال يوم طويل وحياة مليئة بالهموم، إلا أن حديثها تلك المرة عن القيم والأهداف، التي يجب أن يتحلى بها كل شخص، خلق روحا من المشاركة بينها وبين الحضور، ليغادرن ببسمة مرتسمة على وجوههن، وتصعد أخريات يتابعن حديثها بإمعان.

تستمر العبارات المحفزة على حب الحياة وتحقيق إنجازات حقيقية خلال 10 محطات تقريبا، لتعبر الفتاة الثلاثينة، في نهاية المطاف، عن سعادتها بالتواجد مع الجميع، وتهدي رقم هاتفها لمن يرغب في التواصل معها يوميا من الساعة الخامسة للسابعة مساء فقط.

تتحدث ياسمين نصر لـ"هن" عن تفاصيل استعدادها لإلقاء محاضرتها، حيث تبدأ ليلا بجمع ما كتبته خلال الأسبوع من خواطر وأمثلة، وتغمض عينيها متذكرة أجمل اللحظات التي عاشتها طوال اليوم، حتى تستيقظ في الساعة الخامسة صباح يوم الخميس، بكامل قوتها وبهجتها، لتؤدي بعض الطقوس الدينية، وتعدد وجبة الإفطار لزوجها وصغيرها، الذي تصطحبه إلى الحضانة، ثم تتوجه بعدها إلى محطة المترو على الفور، وما إن تفرغ من مهمتها، حتى تجلس بمفردها، تحتسي كوبا من القهوة في مكان هادئ، وتمارس التمارين داخل أحد مراكز اللياقة البدنية، ثم تصعد للمترو مرة أخرى ملقية المحاضرة نفسها في طريق عودتها.

اختيار ذلك التوقيت لم يأتِ صدفة، حيث تعمل "صيدلانية" كوظيفة أساسية لها، بينما يأتي هذا اليوم ليكون عطلتها الأسبوعية، التي تعمد فيها إلى النزول باكرا، قبل أن تمتلئ نفوس الراكبات بالإحباط الحائل دون وصول الكلمات إلى أرواحهن، بينما يسيطر عليها شعور بالقلق تجاه سلوك بعض الأشخاص في كل مرة تتحدث فيها، محطمة الطاقة السلبية التي تغلف قلوب النساء من حولها، إلا أنها صارت تجيد التعامل نوعا ما مع الشخصيات التشاؤمية والعدائية.

"اللي معندوش أمل هو عايش وميت في نفس الوقت"، كلمات جعلتها تبدأ رحلتها منذ 3 سنوات وسط تأييد والدها، لتتزوج وتجد تشجيعا آخر من شريكها الذي يفكر معها، ويستمع إليها في كل وقت، في حين أرادت أن تُثبت قدرتها لكل مركز تنمية بشرية، رفض أن يمنحها فرصة إعطاء محاضرات داخل قاعاته الصغيرة، لقلة خبرتها في ذلك المجال، فكان المترو بركابه مكانا آمنا فتح صدره الواسع لها.

هدف تسعى إليه نصر بتعميم فكرتها داخل جميع المواصلات العامة والخاصة، ليصعد "سفراء الأمل" من أجل استثمار الساعات التي يقضيها الركاب في بث التفاؤل والحياة داخلهم، مستلهمة قوتها من الكتب والتجارب المحيطة ودعوات البعض "لما حد بيقولي ربنا يباركلك ده بالدنيا وما فيها."

الكلمات الدالة