كافيه البنات
الطفلة بدور

وجه بريء وعقل لم يستوعب بعد أعباء الحياة، لم تفكر سوى بعالمها الصغير واجتيازها المرحلة الابتدائية بتفوق معتاد، وشراء الحلوى وتوزيعها على أصدقائها بالقرية، لتصبح في اليوم ذاته ضحية "جريمة مجتمعية" وذكرى أليمة تحملها قلوب وعقول الكثير.

استيقظت الطفلة بدور أحمد شاكر، المقيمة بقرية مغاغه في محافظة المنيا، في صباح 14 يونيو 2007، على خبر نجاحها بالصف السادس الابتدائي، فغمرتها الفرحة طوال اليوم، حتى حل المساء فتوجهت بصحبة والدتها إلى إحدى الطبيبات لإجراء عملية "الختان" بدافع الحفاظ على عفة ابنتها.

لم تدر والدة الطفلة مخاطر ختان الإناث وعدم مشروعيته حينها، واطمأنت لما حدثتها به الطبيبة من سهولة إجراء العملية وعدم تأثر طفلتها أو شعورها بالألم، لتواجه الطفلة قدرها المحتوم عند حصولها على جرعة زائدة من المخدر أفقدتها حياتها.

عادة سقيمة اتبعتها بعض الأسر المصرية للحفاظ على شرف وعفة بناتهن، أسفرت عن سقوط بدور وغيرها من الفتيات "ضحايا للختان"، ليعلن المجلس القومي للسكان ذكرى وفاة "بدور" يوما وطنيا لمناهضة هذه الجريمة، ويؤكد مفتي الجمهورية علي جمعة أن هذه العادة "حرام شرعًا".

وعلى مدار العشرة أعوام التي لحقت بوفاة الطفلة، وضعت الحكومة المصرية برنامجا وطنيا لمناهضة ختان الإناث، وقدمت مشاريع عدة لتجريم الختان بين عامي 2008 و2016، بموافقة مجلس النواب.