امرأة قوية
عبير رفقي

"الخبرة لا تقاس بالسن".. مقولة جسدتها عبير رفقي صديق، 45 عامًا، بتوليها منصب "عميدة" كلية اللغة والإعلام بالإسكندرية، التابعة للأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، بعد اختيارها منذ 4 أعوام لتصبح أول وأصغر من تتولى المسؤولية.

درست الشعر الإنجليزي بكلية الألسن، جامعة القاهرة، وكانت بهيئة التدريس حتى التحقت بالأكاديمية منذ 15عامًا، واخُتيرت رفقي في منصب عميدة للكلية عند إنشائها: "بالتحاقي بالأكاديمية تعلمت الكثير، وطرقت مجالات عدة في الترجمة، والتميز كان شديد بوجود المجال واللغة البحرية، والهندسية، مما فتح أبواب للتخصص كبيرة، واشتغلنا على الخطة الدراسية عند تأسيس الكلية، وحاولنا نوعي الطلبة ما وراء الدمج بين اللغة والإعلام، وكيفية اكتساب المهارات، وذلك مع الاحتفاظ باللغة العربية، فالصحفي أو الإعلامي أو المترجم هو من يسيطر على أدوات اللغة". 

وتابعت لـ"هن": "وصلت لتأليف مواد علمية وافية أقدر أوفي بيها كل مهارات اللغة الإنجليزية، بدأت مع قسم الهندسة البحرية بالأكاديمية، على احتكاك بكل مجالات الكلية بكافة التخصصات، و مواد خاصة بالتحدث، والاستماع، والأدب، والترجمة، والإعلام، فتنفسنا الصعداء، بالعمل على المناهج وإحداث التطوير منها، لأن الطالب أمانة".

وأوضحت: "طريق الصحافة والإعلام ليس مفروش بالورد، ولم يكن سهل على أي فرد، قدرت تميز في حصول الطلبة على فرص عمل بالإعلام، من خلال احتكاكهم برواد المهنة سواء من الإعداد أو الصحافة". 

تقول رفقي إن هناك اختلاف أكاديمي: "مجال دراستي بالألسن كانت تركز على الأدب والشعر والذي اختلف عند انضمامي بهيئة التدريس بالأكاديمية، وكان تحدٍ للتدريس بالفحص في اللغة الإنجليزية المتخصصة،  كاللغة البحرية، والهندسية، والاقتصاد وغيرها، وعلى هذا نعي بإن المصطلح في اللغة الإنجليزية يختلف معناه حسب أغراضه في اللغة المتخصصة تمامًا".

 "انتقلت إلى الإسكندرية منذ 20عامًا، بدعم من والديها، والخبرة لا تقاس بالعُمر، ولكن بخوضك مجالات بكفاءة".. هذا ما أكدته رفقي، متابعة: "اشتغلت بهيئات مختلفة في مجال الترجمة بأنواعها، ومن أهمها عملت بالوكالة الدولية للمعونة الأمريكية، وكل هذا يثقل معلوماتك العامة كمترجمة، وطالب الإعلام لازم تزرع فيه دراسة اللغة، فتستطيع منها فتح مجال شغلك والتطلع على أخبار الوكالات العالمية، وبذلك نهتم بالطلاب ونساعدهم على تقويتهم، والأهم من ذلك قدرة الإنسان على التواصل والفهم".

توضح: "ظهرت الإنجليزية المتخصصة كانت على مستوى العالم، في أوائل ستينات القرن الماضي، وتعتبر الأكاديمية من أوائل من عملت بالتخصص بهذا الشكل، ونتبع في ذلك معايير دولية، وبما في ذلك من الاستخدام الفني للغة والتخصص، واتعلمت من اللغة عمل مادة علمية، ووضع امتحانات في مستوى الطلاب وتناسبهم".

ترى رفقي أن ميولها الإدارية ظهرت في الصغر، تبين ذلك في قيادتها لبعض الأمور في أثناء الدراسة، مشيرة إلى أن المرأة المصرية عمومًا تمتلك القدرة على التحدي والوصول إلى ما تريده وذلك في حدود ترتيب الأولويات، والأدوار في ضوء روح الأخوة: "لأننا أسرة واحدة في بيئة العمل، والإدارة موهبة، تعلمك كيف توظف أصحاب التخصصات والمهارات في أماكانها، وتحترم كل مرؤوسيك، لخلق الإبداع والابتكار، والمدير لازم يكون واثق بنفسه وبكل اللي حواليه، وحريص على شغله، وتعلمك أن تعطي كل ذي حق حقه".

في حين أنها تؤكد بإن تعلم اللغة موهبة أخرى، فتقول: "اللغة موهبة في الأساس من الله، وكنت بخصص 6 ساعات يوميًا لمذاكرة اللغة في أثناء دراستي الجامعية، ومذاكرة اللغة المتخصصة كان تحد كبير، والآن القواميس على الإنترنت ليست غنية، وزمان كنا بنجتهد في البحث على معنى الكلمة ولذلك بثبت في الذاكرة بأسرع ولوقت أكبر، وكنا نبحت عن النسخ الصوتي للكلمة في القواميس، وده كان تحدي كبير".

متابعة: "في الحقيقة أصبحت عملية تجارية في المقام الأول، فالطالب يتعلم برنامج معين بعدد ساعات، البعض يزيد بالساعات فالعملية تجارية، ولكن الإنترنت سهل عملية التعلم، والحرص على الممارسة أهم شيئ، وإنك تسمع نفسك وأنت بتتكلم بدون أن تشعر بالحرج من التحدث أمام الآخرين".

هناك من يرى أنها ضيفًا على منصبها، باعتبار من يشغله أغلبه من الرجال: "ربنا يستر، تستاهلي كل خير، ربنا يعينك، الكثير كان على دعم واحد لي، والبعض رآني في سن صغير على تولي المسؤولية ولكن دائمًا أؤكد بإن العملية تقاس بالكفاءة".

"مجال اللغات شيق، ومن علم لغة قوم آمن مكرهم، وفعلا أنا بحب دراستها، بالإضافة اللغة الألمانية".. كلمات قالتها الدكتورة عبير رفقي، موضحة سبب شغفها برحلة التخصص في اللغة.