أخبار تهمك
صورة أرشيفية

جرت عادة الاحتفال بليلة منتصف شعبان، وهي الليلة التي تسبق يوم 15 شعبان، إذ ورد فيها عدة أحاديث من نبي الإسلام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم يبيّن فضلها وأهميتها، بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن وبعض الأحيان الصيام غفرانًا للأخطاء، ولكن إضافة إلى ذلك تميزت كل دولة بطقوس ومظاهر خاصة بها لإحياء ليلة النصف من شعبان.

فتحتفل الإمارات في ليلة النصف من شعبان والتي تسميها بـ"حق الليلة" تبدأ مراسيمها عقب صلاة العصر، بطواف الأطفال على منازل الحي، مرتدين الملابس الشعبية، حيث ترتدي الفتيات ملابس مطرزة تعرف بالثوب بوطيرة أو الميزع، بينما يرتدى الصبيان الكندورة والطاقية المطرزة، حاملين أكياسًا خاصة مصنوعة من القماش تسمى "الخرايط" ليجمعوا الحلوى والمكسرات بها، منشدين أغنيتهم الخاصة التي توارثوها من أجدادهم "عطونا .. الله يعطيكم . . بيت مكة يوديكم"، وعند إعطاء أهل البيت لهم ما لذ وطاب من المسكرات يسيرون مبتهجين مغنيين "قدام بيتهم وادي.. والخير كله ينادي".

وتتشابه الكويت والبحرين مع الإمارات في مظاهر احتفالها، باختلاف أنها تسمي الليلة بـالقرقيعان، ويعود ذلك المسمى إلى لفظ عامي مأخوذ من قرع الباب، باعتبار أن الأطفال يقومون بقرع أبواب البيوت في هذه الليلة، بينما تسميها البحرين بـ"ليلة الناصفة" والتي تستمر حتى ساعات متأخرة من المساء، حيث  تقيم مسابقات بين القرى والمآتم فيما بينها عبر توفير جوائز قيمة تتنوع بين أجهزة إلكترونية وألعاب.

فيما تختلف دولة قطر بتقديم الأكلات الشعبية، في ليلة النصف من شعبان والتي يطلقون عليها "ليلة الناقلة" وفي بعض بلدان الخليج العربي يحتفل البعض بليلة النصف من شعبان بصفة شعبية اجتماعية، حيث تقوم بعض الجهات المسماة بـ"دوائر السياحة والتسويق التجاري" بتنظيم هذا الاحتفال.

أما في سلطنة عمان تسمى  الليلة بـ"القرنقشوه".

ويطلق عليها مسلمو الهند "ليلة البراءة" لاعتقادهم أن الله يحدد مستقبل جميع الرجال باحتساب أعمالهم الماضية في ليلة المنتصف من شعبان، فيقضون الليلة في الصلاة والدعاء وتلاوة القرآن، ثم يتوجهون في الصباح الباكر إلى المقابر، حاملين باقات الورود لزيارة أمواتهم و قراءة الفاتحة على أرواحهم طلبًا للغفران.

بينما يحرص الشيعة في العراق على إحياء مراسم الليلة بتنظيم مواكب حسينيه إلى مرقد الحسين بن على، يقدمون خلالها الخدمات لزائري كربلاء، وسط حالة من البهجة والفرح والدعاء بتعجيل ظهور المهدي المنتظر، وهو أن نبي الإسلام محمد بشّر أمته بخروج رجل من ولده من نسل فاطمة الزهراء، آخر الزمان يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا.

وتولي إيران عناية خاصة بتلك الليلة من خلال تزيين الشوارع والأزقة بالأضواء والزينات وتوزيع الحلويات والعصائر في الطرقات وإقامة الموالد التي يتكفل بها الناس، ويطلقون على هذا اليوم تسمية اليوم العالمي للمستضعفين.

ويطلق المغاربة على ليلة النصف من شعبان "ليلة الدردبة"، حيث يوجد اعتقاد لدى المغاربة بأن مصائر الناس تتحدد في هذه الليلة، وطقوس الاحتفالات تقوم على ثلاث مراحل، الأولى هي أن تقدم قربانًا للجان وهو عبارة عن تيس أسود اللون مع دق الطبول وعزف المزامير، والمرحلة الثانية هي تصعيد عملية الإيقاع لتحفيز الأهالي والمحتفلين لكي يأتوا ليحتفلوا، المرحلة الثالثة هي بداية للرقص الجماعي الإيقاعي وعمل الحركات البهلوانية .

وفي مصر تختلف ليلة النصف من شعبان في المحافظات، ففي القليوبية، إحدى القرى التابعة لمركز طوخ، يتجمع الأطفال بأعداد كبيرة من أهل القرية، بعد صلاة المغرب أمام المساجد، لتأتي النساء وتعطي لهم الحلويات، ويكون هذا بمثابة نذر لكل سيدة، وتقف السيدات على صخرة عالية تلقي الشيكولاتة والحلويات ويتهافت عليها الأطفال.

أما مدينة القصير، الواقعة جنوب محافظة البحر الأحمر، يطلق عليها أهالي المدينة "عيد النصف"، حيث يحتفلون بهذه المناسبة بطريقتهم الخاصة منذ سنوات عديدة، وأهم سمات هذا الاحتفال الجمال التي تعلوها المحامل الهودج ذات الألوان الزاهية والمزمار البلدي والتحطيب والزغاريد وفرحة الأطفال التي تطوف ميادين المدينة بصحبة الجمال، ويأتي احتفال أهالي مدينة القصير بالنصف من شعبان بتلك الطريقة، تبركًا بمرور كسوة الكعبة من مدينتهم، وتبركًا بأولياء الله الصالحين، الذين كانوا يمرون لأداء الحج.

وفي قرى آخرى بمصر، يتجمع الأهالي دائمًا في تلك الليلة ليذهبوا جماعة إلى أقرب مسجد لهم في كل قرية، ثم يصلون العشاء ويخرجون من المسجد لمنازل بعضهم البعض للتهنئة بحلول ليلة النصف من شعبان، كما يفعلون في الأعياد، كما يجلب بعضهم عددًا من الشيوخ للبيوت لتلاوة القرآن الكريم، ويكون مقابل ذلك عشاءهم من اللحوم وخاصة البط والأوز وأكل المحشي، وهناك بعض العادات التي ندر وجودها ويتمسك بها كبار السن فقط، وهي عمل الكعك وتوزيعه على الجيران؛ ابتهاجًا بهذه الليلة التي يعدون لها من فترة طويلة، ويخزنون لها السمن والدقيق وغيرها من مستلزمات الكعك، وقد يجوب المتصوفون أركان القرية حاملين رايات وأعلام مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله لجمع بعض الأموال اللازمة لإقامة حفل ذكر، وفي ليلة النصف من شعبان يقام الحفل ويدعي فيه كبار المنشدين الذين يتغنون بالقصص والحكايات التراثية، منها دياب وأبو زيد الهلالي، وغيرها وينتشر فيها الدعاء والاستغفار.

ويطلق على ليلة النصف من شعبان العديد من الأسماء الأخرى من بينها : ليلة البراءة، ليلة الدعاء، ليلة القِسمة، ليلة الإجابة، الليلة المباركة، ليلة الشفاعة، ليلة الغفران والعتق من النيران، وعن عائشة رضي الله عنها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، ومعنى النزول هو نزول أمره ورحمته فالله منزه عن الجسمية والحلول، فالمعنى على ما ذكره أهل الحق نور رحمته، ومزيد لطفه على العباد وإجابة دعوتهم وقبول معذرتهم: فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب وخص شعرغنم كلب لأنه لم يكن في العرب أكثر غنما منهم.